أبريل 27، 2010

مرقة رقبة بقرة علي القرقبي

مرقة رقبة بقرة علي القرقبي

 

بقلم د/ محمد بن أحمد الرشيد
وزير التعليم سابقا

قال: بداية القصة كانت حين كلفت بتدريس مادة القرآن الكريم والتوحيد للصف الثالث الابتدائي قبل نهاية الفصل الدراسي الأول بشهر واحد، حينها طلبت من كل تلميذ أن يقرأ، حتى أعرف مستواهم، وبعدها أضع خطتي حسب المستوى الذي أجده عندهم.

فلما وصل الدور إلى أحد التلاميذ وكان قابعاً في آخر زاوية في الصف، قلت له اقرأ.. قال الجميع بصوت واحد (ما يعرف، ما يعرف يا أستاذ)؛ فآلمني الكلام،

وأوجعني منظر الطفل البريء الذي احمر وجهه، وأخذ العرق يتصبب منه، دق الجرس وخرج التلاميذ للفسحة، وبقيتُ مع هذا الطفل الذي آلمني وضعه، وتكلمت معه، أناقشه، لعلي أساعده،

 

فاتضح لي أنه محبط، وغير واثق من قدراته، حتى هانت عليه نفسه؛ لأنه يرى أن جميع التلاميذ أحسن منه، وأنه لا يستطيع أن يقرأ مثلهم، ذهبت من فوري، وطلبت ملف هذا الطفل؛ لأطلع على حالته الأسرية، فوجدته من أسرة ميسورة، ويعيش مع أمه، وأبيه، وإخوته، وبيته مستقر، واستنتجت بعدها أن الدمار النفسي الذي يسيطر عليه ليس من البيت والأسرة،

 

بل إنه من المدرسة، ويرجع السبب حتماً إلى موقف محرج عرض له من معلم، أو زميل صده بعنف، أو تهكم على إجابته، أو قراءته، شعر بعدها بهوان النفس والإحباط، وأخذت المواقف المحرجة والإحباطات تتراكم عليه في كل حصة من المعلمين والزملاء، عندها فكرت جدياً في انتشال هذا الطفل مما هو فيه، خاصة وأنني أعرف بحكم الخبرة مع الأطفال أن كل ذكي حساس، وكل ذكي مرهف المشاعر، ولا يدافع عن نفسه، ولا يدخل في مهاترات قد يكون بعدها أكثرخسارة.

وبدأت معه خطتي، بأن غيرت مكان جلوسه، وأجلسته أمامي في الصف الأول، وقررت أن أعطي هذا التلميذ تميزاً لا يوجد إلا فيه وحده، ليتحدى به الجميع، وعندها تعود له ثقته بنفسه، ويشعر بقيمته وإنسانيته بين زملائه، خاصة بعد أن عرفت قوة ذكائه.

كتبت له جملة صعبة النطق، وأفهمته معاني كلماتها، حتى يتخيلها فيسهل عليه حفظها. كنا نرددها ونحن صغار، كتبتها على ورقة صغيرة، ووضعت عليها الحركات، وقلت له: احفظ هذه الجملة غيباً بسرعة، ولا يطَّلع عليها أحد من أسرتك، ولا من زملائك، وراجعتها معه خلسة عن أعين التلاميذ حين خرجوا إلى الفسحة، إذ لم يكن هو حريصاً على الفسحة، لأنه ليس له صاحب ولا رفيق، وكنت قد عودت تلاميذي على أن أروي لهم قصة في نهاية كل حصة شريطة أن يؤدوا كل ما أكلفهم به من حفظ وواجبات، وإذا تعثر بعضهم أو أحدهم في الحفظ أو الواجب منعت عنهم القصة، ليساعدوا زميلهم المتعثر في حفظه، أو واجبه، ويعاتبوه لأنه ضيَّع عليهم القصة. بعدها التزم الجميع بواجباتي لهم؛ حفاظاً على رضاي، وتشوقاً إلى استمرار القصة.

وفي أحد الأيام، وبعد أن قام الجميع بالتسميع طلبوا مني إكمال قصة الأمس، فقلت لهم: إلى أين وصلنا فيها؟ قالوا: وصلنا عند السيدة حليمة السعدية مرضعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ديار بني سعد، ماذا حدث بعد ذلك؟ فقلت لهم: لن أكملها لكم  اليوم، فتساءلوا جميعاً: لماذا يا أستاذ؟ كلنا أدينا التسميع والواجبات!

قلت لهم: عندي قصة جديدة، أرويها لكم اليوم فقط، وغداً نعود لإكمال قصة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - قالوا وما هي؟ فسردت عليهم قصة من خيالي، من أجل أن أُدخل فيها الجملة الصعبة التي حفظها ذلك الطالب وفهمها سلفاً، وقلت لهم: إن هناك جماعة يسكنون قرية واحدة يقال لهم (القراقبة)، كانوا يحتفلون بعيد الأضحى، ويذبحون فيه البقر، ويتفاخرون بذبائحهم، حتى أن كل واحد منهم يربي بقرته من شهر الحج إلى شهر الحج سنة كاملة، يغذيها بأجود الأعلاف، حتى تكون سمينة، وكان عند (علي القرقبي) بقرة يربطها أمام باب بيته في القرية، وكانت أكبر وأسمن بقرة في القرية كلها، والكل يتمنون متى يأتي الحج، وتذبح هذه البقرة، ليشربوا من مرقها، ويأكلوا من لحمها.

ولكن المشكلة أن أهل القرية عندهم عادة هي أنهم إذا ذبحوا الأضاحي يطبخون رقابها، ويضعون المرق في أوانٍ، تجمع في المكان الذي يتعايدون فيه، فدخل الشباب وأخذوا يتذوقون المرق من كل إناء، فصاح أحدهم مفتخراً بذكائه: عرفتها، عرفتها، فقالوا له: ماذا عرفت؟

قال: ( أنا عرفت مرقة رقبة بقرة علي القرقبي من بين مراق رقاب أبقار القراقبة )

وبعد هذه العبارة قلت لتلاميذي: من الذكي الذي يعيد هذه العبارة، فتفاجأوا جميعاً، وطلبوا مني إعادتها، فأعدتها لهم، وقلت: من الذكي الذي يعيدها؟ فحاول رائد الصف، والذين يشعرون في أنفسهم بالتميز، فلم يستطيعوا إعادة حتى ثلاث كلمات منها، فقلت لهم: هذه لا يستطيع أن يقولها إلا ذكي فهم معناها، أين الذكي فيكم؟ والذي يريد المشاركة أطلب منه الخروج عند السبورة ومواجهة زملائه، وأنا أنظر إلى هذا التلميذ، فإذا نظرت إليه يخفض يده؛ لأنه يخشى الإخفاق، فثقته بنفسه معدومة، خاصة أنه رأى فلاناً وفلاناً من الذين يشار إليهم بالبنان يتعثرون، وأين هو من هؤلاء الذين أخفقوا؟ وإذا أعرضت عنه ألمحُ أنه يرفع إصبعه عالياً. وبعد أن عجز الجميع طلبت من هذا الصبي:

1- 
أن يقول الجملة وهو جالس في مكانه، وذلك لخوفي عليه إذا خرج ونظر إلى التلاميذ أن يصيبه البكم الاختياري، من شدة خجله وحساسيته، فقالها وهو جالس على كرسيه؛ فصفقت له، وإذا بي أنا الوحيد المصفق، وكأن التلاميذ لم يصدقوني، لأنه قالها بصوت خافت، علاوة على أن التلاميذ لم يلقوا له بالاً.

2- 
طلبت منه إعادتها مرة ثانية، ولكن أمرته بالوقوف في مكانه، مع رفع الصوت، وابتسمت في وجهه، وقلت له: أنت البطل، أنت أذكى من في الفصل، فقام وأعاد الجملة، ورفع صوته، فصفقت له أنا ومن حوله من التلاميذ، فقال الآخرون: قالها يا أستاذ! قلت نعم، لأنه ذكي.

3- 
الآن وثقت من هذا التلميذ العجيب بعد أن حمسته، وشجعته، وظهر لي ذلك في نبرات صوته. فقلت: أخرج أمام السبورة، وقلها مرة أخرى، وأخذت أشحذ همته وشجاعته، أنت الذكي، أنت البطل، فخرج وقالها والجميع منصتون، ويستمعون في ذهول.

4- 
ثم طلب مني التلاميذ أن آمره بأن يعيدها لهم.. فرفضت طلبهم، وقلت لهم: اطلبوا أنتم منه. وهدفي من ذلك أولاً: أن أشعرهم أنه أحسن منهم، وأنه ذكي، وثانياً: حتى يثق هو بنفسه، وأن التلاميذ يخطبون وده، وأنه مهم بينهم، وثالثاً: أن الفهم الذي عنده ليس عند غيره، وأن التلعثم وتقطيع الكلام الذي كان يصيبه أصاب جميع زملائه في هذا الموقف.

5- 
وطلبوا منه الإعادة مرة أخرى، فأخذت بيده، وقلت لهم أتعبتموه وهو يعيد لكم وأنتم لا تحفظون، ولا تفهمون، لأنني على ثقة أنهم سيطلبون إعادتها منه مرات كثيرة، فتركت ذلك له حتى يزداد ثقة بنفسه.

6- 
دق جرس انتهاء الحصة، وجاء وقت النزول إلى فناء المدرسة للفسحة، فلم يخرجوا من الصف إلا بهذا الطالب معهم، وأخذوا ينادونه باسمه، وكوّنوا كوكبة تمشي وهو يمشي بينهم كأنه قائد، أو لاعب كرة يحمل الكأس، والفريق من حوله، فخرجت خلفهم، وشاهدت التلاميذ ينادون إخوانهم وأصدقاءهم في الصفوف العليا، ويجتمعون حول هذا الطالب النجيب وهو يعيد لهم، وهم يرددون خلفه، وهو يصحح لهم، وكثر أصدقاء هذا الولد وجلساؤه بعد أن كان نسياً منسياً، ووثق بنفسه، وفي هذا اليوم نفسه طلبت منه أن يعرض هذه الجملة على أبيه وأمه، وإخوته، وجميع معارفه، وأن يتحداهم بإعادتها، وما هو إلا أسبوع واحد وجاءت إجازة نصف العام، وهنا ينبغي التنويه إلى أن حفظ تلك العبارة جاء نتيجة الفهم لمعناها. إذ إن عدم إدراك مفهوم كل كلمة فيها سيجعل حفظها حفظاً ببغاوياً، وهو ما ليس ينشده التربويون.


وبعد الإجازة جاء والده إلى المدرسة، ولأول مرة أقابله، فقال: جزاك الله خيراً يا أستاذ، بارك الله لك في أولادك، جزاء ما فعلت مع ولدي، وقال: لقد سألني الأقارب الذين زارونا في الإجازة: من هو الطبيب الذي عالجت عنده ولدك، إذ كنا نعرفه يتهته في كلامه، خجولاً منطوياً على نفسه، والآن تحدى الكبار والصغار رجالاً ونساءً، وتحداهم بإعادة جملة صعبة، عجزنا نحن أن نرددها بعده، فقلت لهم إنه معلمه عوض الزايدي، جزاه الله خيراً.

واستمرت علاقتي بالأب حتى الآن، وأخذ يخبرني عن ولده، وأنه انطلق بعد هذه القصة العلاجية وحقق ما لم يكن متوقعاً أبداً:

1- 
حفظ القرآن الكريم كاملاً، وأصبح عضواً فاعلاً في نشاطات الجماعة ورحلاتها.

2- 
تخرج في الثانوية العامة القسم العلمي بامتياز، حيث حقق 96% في المجموع الكلي للدرجات.

3- 
التحق بالجامعة قسم الرياضيات، وفي كل سنة دراسية كان ينال الكثير من شهادات الشكر والثناء والتميز، حتى أنه تخرج بامتياز مع مرتبة شرف.

4- 
عُين معيداً في إحدى الكليات بجامعاتنا.. وعلمت أنه حصل على قبول للدراسات العليا في واحدة من أعرق الجامعات العالمية، ولا يزال المستقبل الواعد ينتظره بالكثير، خاصة أنه ذاق حلاوة تميزه.

هذا ... وإني لعلى يقين من أن أحداث هذه القصة الكبيرة جداً.. العظيمة أثراً لا تحتاج إلى تعليق، أو في حاجة إلى ثناء وتقدير للمعلم الذي هو بطلها، وفاعل حقيقي لأحداثها، وإني لأدعو الكُتَّاب إلى تلمس مثل هذه النجاحات وإبرازها، وعدم الإقلال من شأنها؛ لأن لها مردودها العظيم على الأجيال كلها، كما عرفنا. هكذا تكون التربية الناجعة، وهكذا المربي المحلق الناجح


 

الأعمال الكبيرة تحتاج إلى همم كبيرة، مع رغبة صادقة في التعامل مع المواقف بصدق وإخلاص 

مارس 05، 2010


كتبه: فؤاد ابو هدهود

تصحيحاً وتوضيحاً لما ذكر  في موقع على الشبكة يتعلق بعين كارم، عمّا ذكره الدكتور وليد الخالدي في كتابه (كي لا ننسى) عن سقوط (عين كارم) في يد الصهاينة كما سمعته من ابن عم لي كان من ضمن المجاهدين الذين كانوا يدافعون عن البلد.

   بدايةً، بعد التهويل الذي ذكرته إذاعات العرب عما سُمّي (مجزرة دير ياسين) وهو في الواقع مبالغ فيه جداً حسبما ذكر لي صديق من دير ياسين زاملني السكن فترة طويلة في المغترب، وكان أهله أصدقاء لأهلي منذ زمن طويل، وهو الأخ (محمود أحمد أسعد رضوان) رحمة الله عليه. بعد هذا التهويل والمبالغة عن الهجوم على (دير ياسين) بفترة وجيزة بدأ أهل عين كارم بإخراج النساء والأطفال وكبار السن إلى القرى المجاورة ومنها (بيت لحم و بيت جالا و بتير) تأميناً لسلامتهم، وبقي الرجال يحرسون ويدافعون عن البلد ليلاً نهاراً، واشتبكوا مع العدو عدة مرات وسقط منهم الشهيد والمصاب ولكنهم قلّة والحمد لله: إلى أن جاءهم ضابط من الجيش العربي وطلب منهم الانسحاب ليحل محلهم الجيش النظامي، فلم يرضخ لقوله قائد المجموعة وهو العم (الحاج حسن جبر) والد عبدالله رحمة الله عليهم ووالد الدكتور فؤاد جبر الطبيب في عمان / الأردن، وقال للضابط نحن رجال البلد وأهلها، نعرف السهل والوعر في أرضنا ولن نتركها، وأهلاً بكم إن أردتم مساعدتنا، فقال الضابط (حرّاس أهالي وجيش نظامي في موقع واحد لا يجوز، ومخالف للقواعد والقوانين العسكرية، عليكم الانسحاب)، فقال الحاج حسن أريد مقابلة قائدكم، فقال أنا القائد هاهنا، وآمركم بالانسحاب، لديكم ساعتين .. وموعدكم مع مدفعيتنا في الرابعة عصراً إن لم تنسحبوا، وركب الجيب وانكفأ راجعاً.

    فجمع الحاج حسن الرجال وقال لهم لا نريد الاشتباك مع إخوتنا .. وتشاوروا، وقال لهم بيوتنا قريبة ونستطيع العودة إلى مواقعنا متى وجدنا ضرورة لذلك، وانسحبوا، فحل محلهم القوات النظامية. هذا ما قاله لي ابن عمي محمد محمود رحمة الله عليه وكان أحد الرجال المنسحبين. وأردف قائلاً: بعد منتصف الليل بدأت قذائف الهاون تنهال على البلد بكثافة من (جبل العقود والشرفة) شمالاً .. ومن (وبيت مزميل واللتون) ـ الأتون ـ شرقاً .. ومن جبل راس التوتة جنوباً، واكتشفنا بأن الجيش النظامي قد انسحب وحل محله الصهاينة الأعداء، واضطررنا للخروج من غرب البلد كلٌ حسبما استطاع الخروج. وهكذا سقطت عين كارم في يد العصابات الصهيونية.  وأصبح الأمر معروفاً لمعظم أهل البلد الذين عاصروا المحنة التي لم تزل.   

يناير 18، 2010

جورج جالوي.. لماذا بكى المترجم العربي؟

جورج جالوي.. لماذا بكى المترجم العربي؟

بقلم     مهنا الحبيل



كان الوجه شاحبًا من التَّعَب والإجهاد بعد مسيرةِ تحضيرٍ طويلةٍ من قلب أوروبا حَمَلَتْه والمكافحين المدنيين في سبيل أطفال غزة إلى ميناء نويبع ومنها إلى العريش، لكن مع ذلك لم يتغيَّر خطابه وحماسه وتدَفُّقه وحبُّه لفلسطين وولاؤه لقضايا العرب. بقدر ما كانت الصدمة مُروِّعة وقاسية وعنيفة التي واجهت به قوات الأمن المصرية أولئك النبلاء الغربيين وحلفاءهم من المهجر العربي الذين قادهم أبو عز الدين (عز الدين اسم نجل جورج جالوي) ليَحْمِلوا حليب أطفال فلسطين، وأجهزةَ البخارِ لأطفال الرَّبْو من جحيم العدوان، وسيارات الإسعاف، وبعض الأدوية النادرة للحالات الصعبة في مشافِي غزة بقدر ما كان صوت جالوي هادرًا بالحقيقة والوفاء والتضحية لأجل فلسطين وأهلها.


غير أنَّ المقطع الذي جاء في لقاء "الجزيرة مباشر" قبل أن تصطدم القافلة بالحواجز كان مُفحِمًا لكلِّ مُتَراخٍ أو مشككٍّ، وهو مُحْرجٌ لكلِّ عربي موغلٍ في عصر الوجدان أسًى وألَمًا على ما آلَ إليه العرب، وإجلالاً ومهابةً لأولئك الشُّقْر الغربيين، وخاصة للعظيم جورج جالوي, كان جورج يناشد الرئيس مبارك قبل وصولِهم إلى نويبع بعد تكريمهم في العقبة واحتفاءِ أهلها بهم كانت المناشدة قويةَ المعنَى، والتعبير يشعر به المشاهد من وراء الفضاء: سيدي الرئيس أرجوك.. أناشدك.. أتوسل إليك.. دع القافلة تَمرّ.. إننا لا نريد إلا إغاثة أطفال غزة، ولا نريد أن نواجه إلا إرهابيي إسرائيل، نحن نحبّ مصر، لا نريد أن توجه لها أي إشارات تصرف النظر عن إسرائيل وجرائمها، أرجوك سيدي الرئيس.. اسمح لنا بالعبور.. ثم سكت.. بعد أن استوقفه المذيع عن مشاعره، وما سبق أن أشار إليه في خطبة أخيرة في لندن.. في تلك اللحظة توقّف التاريخ ليكتب عن جورج جالوي فقط وعن غزة.. ذهل الناس من هذا الكمِّ من المشاعر التي تقذف بجمر من همِّ القضية يَحْمِلها هذا الأشقر ويهجرها عشرات الملايين من العرب... وأول مرة أستمعُ لمترجم الجزيرة ينهار ويتهدَّج صوته... لم يستطع أن ينقل للعرب حديث هذا الإنجليزي..


قال جورج: لقد تقدّم بِي العمر وإنني لن أبلغ عهد تحرير فلسطين، وكل ما أؤمله وأرجو أن يدخل معكم ابنِي عز الدين لفلسطين وهي مُحَرّرة، ثم تربتون على كَتِفه مبتسمين تقولون: يا عز الدين قد كان أبوك جورج بيننا كان معنا في نفس الطريق، ولقد وصلنا يا عز الدين... ثم تنهَّد واستأنف..وقال: لكنني حين يكبر ابنِي وأنا لا أزال حيًّا، ثم يقرأ التاريخ وإذا به يصدم من قصة شريط من الأرض اسمه غزة تواطأ العالَمُ عليه حتى خُنق وسُحق أطفاله، فإذا التَفَت إليَّ عز الدين وقال: يا أبي، هل أدركتَ هذا الزمن، كيف تركتم غزة؟! ألا يخجل العالم ...؟ هنا قال جورج كلمته التي علمها الناس وشهدت بها الأرض ودمعت معه العيون... قال جورج: سأقول له: الله يعلم يا بني أنني لم أترك نَفَسًا أملكه لأجلهم إلا بذلته.. لعلّ عز الدين أن يغفر لي... أخي جورج جالوي.. توقفت هُنا لم أعد أستطيع المواصلة غلب الدمع على الكلم وأنا استحي أن أقول لك شكرًا.. أشعر يا جورج أنّها لا تكفي ولا أريد أن أسخَر كعربِي من نفسي.. جالوي أيها الشَّهْم الأبِيّ تذكرتُك عند حديث سيدي النبي عن المُطعم بن عدي*.. ولكنّي أُصلي لكم أخي لتكون إلينا أقرب.. يا لله!! ما أعظمك يا رسول الله.. ألا ليت بعض أمتك يفقهون عظمة إنسانيتك..


 *  يشير الكاتب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: ((لو كان المطعم بن عدي حيًّا ثُمَّ كلَّمنِي في هؤلاء النَّتْنَى- أسرى بدر-  لتركتُهم له))، وفاءً منه صلى الله عليه وسلم  له يوم أجاره عند عودته من الطائف، ولنقضه صحيفة حصار بني هاشم.

 

يناير 13، 2010

ادارة اراضي اسرائيل تطرح اراض في عين كارم للايجار 98 عاما

ادارة اراضي اسرائيل تطرح اراض في عين كارم للايجار 98 عاما


 ادارة اراضي اسرائيل تطرح اراض في عين كارم للايجار 98 عاما

لاول مرة منذ عشرات السنين، من المتوقع ان تطرح ادارة اراضي اسرائيل في الاسواق قطع اراض لبناء "فلل" فاخرة بين عين كارم وكريات يوفيل في القدس.


وجاء في ملحق "يديعوت احرونوت" الخاص بمدينة القدس، بأن ادارة الاراضي تنوي تأجير 54 قطعة ارض مخصصة لاقامة 53 فيلا فاخرة في المنطقة المذكورة، بشرط ان يتم استئجار القطع من قبل المتعهدين او المعنيين دفعة واحدة، عملا بأن ثمن القطعة الواحدة يتراوح ما بين 1:25-1:5 مليون شيقل وفقا لاسعار السوق.

ووفقا لادارة اراضي اسرائيل سيتم طرح استئجار قطع الاراضي المذكورة لمدة 98 عاما مع امكانية تجديد عقد الايجار لفترة مساوية على ان تخصص لاقامة فلل فاخرة جدا لانشاء ضاحية راقية في تلك المنطقة.

وطرحت ادراة اراضي اسرائيل عطاءات الاستئجار دون تحديد سعر الحد الادنى على ان تخصص كل قطعة لاقامة وحدة سكنية واحدة فقط، علما بأن متوسط مساحة قطع الارض المخصصة للبناء في الحي الجديد هو 225 مترا مربعا يتم البناء على 180 مترا بارتفاع ثلاثة طوابق.

وتجدر الاشارة بأن ادارة اراضي اسرائيل لم تخصص على مدى العقد الماضي قطع اراض مخصصة للبناء الشخصي في منطقة القدس ما يجعل هذه المبادرة تثير اهتماما واسعا لدى المعنيين بهذا النوع من البناء.

يناير 11، 2010

إنها فتوى طنطاوي وليست فتوى مجمع البحوث


إنها فتوى طنطاوي وليست فتوى مجمع البحوث!

صحيفة الشرق القطريه الأحد 17 المحرم 1431 – 3 يناير 2010

عن لعب السياسة بالدين – فهمي هويدي

  

الذي لا يقل سوءا عن إقامة الجدار الذي يحكم الحصار حول غزة، أن يتبناه بيان صادر باسم مجمع البحوث الإسلامية، فيبرره ويعتبر معارضته مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.

وهو ما وضعنا إزاء فضيحتين وليس فضيحة واحدة،

الأولى تتعلق بقرار سياسي له حساباته المستجيبة للضغوط الخارجية الأمريكية والإسرائيلية.

والثانية تتعلق بتسويغ شرعي مورست لأجله ضغوط داخلية أخرى،

 وصدر في ملابسات غريبة ذلك أن معلوماتي تشير إلى أن موضوع الجدار لم يكن مدرجا على جدول أعمال جلسة المجمع التي عقدت يوم الخميس 31/12. ناهيك أنه ما خطر ببال أحد من أعضائه أن يُعرض عليهم أمر من هذا القبيل يتعلق ببناء سور أو حاجز على الحدود.

 وعلى الرغم من أن الأعضاء لاحظوا وجودا لكاميرات التليفزيون في القاعة. وهو أمر غير مألوف، فإنهم لم يلقوا لذلك بالا. ومنهم من ظن أنها جاءت لتلاحق وزير الأوقاف الذي كان حاضرا للجلسة.

وبعد مناقشة الأمور المدرجة في جدول الأعمال فوجئ أعضاء المجمع بشيخ الأزهر يستخرج من أمامه ورقة قرأ منها البيان الخاص بتأييد إقامة الجدار وتأثيم معارضيه، أمام عدسات التليفزيون التي أدرك الجميع أنها جاءت خصيصا لتسجيل هذه اللقطة. الأمر الذي يعني أن الأمر كان مرتبا بكامله خارج المجمع مع وزيري الأوقاف والإعلام.

وما أن انتهى الشيخ من قراءة البيان، حتى قام من مقعده وانصرف منهيا الجلسة، وسط الدهشة التي عقدت ألسنة جميع الجالسين، الذين لم يتح لأي منهم أن يناقش البيان أو يعلق عليه.


الباقي بعد ذلك معروف، إذ تم بث البيان الذي نسب إلى المجمع وكان واضحا فيه أنه استهدف أمرين هما تغطية موقف الحكومة بعدما تعرض لحملة استياء وغضب عمت الشارع العربي والإسلامي. ثم الرد على إعلان الدكتور يوسف القرضاوي حرمة إقامة الجدار الذي يحكم الحصار حول الفلسطينيين في غزة. ولم يكن الشيخ القرضاوي وحيدا في ذلك، وإنما تبنى الموقف ذاته أحد علماء السعودية، لعله الشيخ سلمان العودة.


المشهد جاء كاشفا لأمور عدة،

 أولها ضعف موقف الحكومة في مصر، التي وجدت نفسها في موقف الدفاع لتبرير ما أقدمت عليه، الأمر الذي اضطرها للاستعانة بغطاء شرعي يستر عورتها بعدما أتمت إقامة نصف الجدار. في حين أنها لو كانت واثقة حقا من أن المسألة لها صلة بالأمن القومي لاكتفت بذلك ولم تبال بالضجة التي حدثت في الخارج جراء فعلتها.

الأمر الثاني الذي انكشف هو أنه ليس صحيحا أننا نعاني من مشكلة تدخل الدين في السياسية. لأننا بصدد نموذج صريح للمدى الذي بلغه تدخل السياسة في الدين.


أما الأمر الثالث فهو أن الذين يرتبون مثل هذه الممارسات يبدو أنهم لا يعرفون شيئا عن الرأي العام ويفترضون البلاهة في الناس، ذلك أن البيان الذي أصدروه باسم مجمع البحوث الإسلامية لم يقنع أحدا، فضلا عن أنه أهان المجمع وحوله إلى مادة للسخرية والازدراء. يشهد بذلك سيل التعليقات الذي تدفق عبر شبكة الإنترنت خلال اليومين الماضيين.


على الهاتف قال لي المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض إن البيان نموذج لتلبيس الحق بالباطل، ذلك أن دفاعه عن إقامة الجدار يعني في ذات الوقت الدفاع عن تجويع الفلسطيني. وتلك جريمة لا يقرها شرع أو قانون أو عقل.

 وأضاف أن شيخ الأزهر وأعضاء مجمع البحوث يعرفون أكثر من غيرهم الحديث النبوي الذي ذكر أن امرأة دخلت النار في هرة (قطة) حبستها وجوعتها. الأمر الذي يطرح سؤالا كبيرا عن جزاء الذين يقومون بحصار وتجويع مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة.

 ونبه المستشار مكي إلى المفارقة الصارخة في تزامن البيان الذي صدر عن مجمع البحوث الإسلامية مدافعا عن الجدار والحصار مع وقفة الناشطين الغربيين الذين جاءوا من أنحاء الدنيا إلى مصر لإدانة الجدار ورفع الحصار.

وهو يختم قال إن بعض الممارسات التي تتم في البلد أصبحت تجعل الإنسان يخجل من انتمائه إلى مصر.

 إزاء مثل هذا التلاعب بالمؤسسات والقيم الدينية يخشى أن يدفع البعض منا إلى الخجل من انتمائهم الديني.


نوفمبر 23، 2009

إسرائيل تقترح الوساطة بين الجزائر والقاهرة لإنهاء الخلاف

إسرائيل تقترح الوساطة بين الجزائر والقاهرة لإنهاء الخلاف

بقلم أريبيان بزنس في يوم الاثنين, 23 نوفمبر 2009

 


في سابقة هي الأولى من نوعها، والتي تعكس التردي الذي وصل إليه الوضع العربي، قامت إسرائيل باقتراح وساطة لوضع حد، حسب زعمها، للخلاف بين الجزائر ومصر.


وقد كشف موقع بوابة التعليم المصري الإلكتروني على شبكة الأنترنت، أن أطرافا إسرائيلية بادرت بإرسال رسائل هاتفية قصيرة تدعو فيها إلى التهدئة والتوسط بين الجزائر ومصر، لحل الخلاف الذي نشأ على خلفية إجراء مباراة في كرة القدم برسم الدور الأخير من تصفيات كأس العالم.

وإذا كانت القاهرة تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع الكيان الصهيوني منذ ,1978 وقد أقامت سفارة لإسرائيل في أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة القاهرة، كما قامت بإبرام اتفاقيات تجارية واقتصادية ووسعت دائرة التعامل الاقتصادي عبر اتفاقية الكويز رغم ـ وشهادة الحق واجبة ـ رفض شريحة كبيرة من الشعب المصري لها، فإن الجزائر لا تربطها بهذا الكيان لا اتفاقيات ولا تعاملات سياسية أو اقتصادية، فكيف يعقل أن يتجرّأ الإسرائيليون بعرض مساعيهم الحميدة لفض ما اعتبر خلافا بين بلدين عربيين، يفترض أنه تربطهما روابط أسمى وأقوى.

ولم يكتف العدو الصهيوني بإحداث اختراق كبير في قلب الأمة العربية منذ مخطط كامبل بنرمان عام ,1904 وانتهاء باتفاقية كامب ديفيد، مرورا باتفاقية فيصل وايزمن ونداء الملوك العرب للفلسطينيين بإيقاف ثورة سنة ,1936 دون ذكر العدوان على غزة، فهاهو اليوم يعرض وساطته التي تزامنت مع زيارة شمعون بيريز لقاهرة المعز.

وقد وجدت الأقلام الإسرائيلية فرصة سانحة من خلال الشرخ العربي الجديد، لتظهر نواياها، وقد أبرز موقع بوابة التعليم المصري ذلك من خلال الإشارة في مقال خاص، بقوله ''لقد أظهرت وسائل الإعلام الصهيونية حالة واسعة من الشماتة بسبب الأزمة الحالية بين مصر والجزائر''. 

وخصصت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية تقارير موسعة في نشرات الأخبار الرئيسية عن الأزمة، فقد نشرت صحيفة ''هاآرتس'' الصهيونية استطلاعاً للرأي العام الإسرائيلي عن هوية الفائز في مباراة مصر والجزائر.. ووصف مذيع أحد أكثر البرامج شعبية في التليفزيون الإسرائيلي الأزمة بأنها ''حرب كرة القدم بين مصر والجزائر''. ووصف مذيع آخر المباراة بأنها ''شأن سياسي بكل معنى الكلمة، لأن بها خلافات وأزمات دبلوماسية، وهناك اتهامات وكراهية بين البلدين وصلت إلى مستوى عالٍ لم نشهده من قبل''.

نوفمبر 22، 2009

خدمة المحادثة الفورية مع الصحيحين

خدمة المحادثة الفورية مع الصحيحين


(نسخة تجريبية)

 
المصدر: موقع الدرر السنية

مرحباً بكم في هذا الشرح المبسط لآلية استخدام خدمة المحادثة الفورية مع الصحيحين، والتي يقدمها موقع الدرر السنية كخدمة مجانية لزوار الموقع. 
الخدمة تتيح لكم التأكد من ورود أي حديث في صحيح البخاري أو صحيح مسلم بشكلٍ فوري، من خلال برنامج المحادثة الفورية الخاص بشركة جوجل (Google Talk)، مع تزويدكم برابط لمزيد من النتائج من الموسوعة الحديثية في الموقع. 
كل ما يجب القيام به للاستفادة من هذه الخدمة هو إتباع الخطوات التالية: 
1. إضافة العنوان hadith@bot.im إلى قائمة الاتصال في برنامج المحادثة




 
2. الانتظارُ قليلاً حتى يظهر العنوان hadith في قائمة الاتصال


 
3. السؤالُ عما تريدون من خلال كتابة جملة أو جزء من جملة أو كلمة في صندوق المحادثة، وستظهر لكم النتائج خلال ثوانٍ.


 

أخيراً،، نسعد باستقبال ملاحظاتكم ومرئياتكم حول هذه الخدمة على البريد dorar@dorar.net
وتقبلوا تحياتَنا،،

مصر والجزائر ... وعصر الانحطاط العربي

مصر والجزائر ... وعصر الانحطاط العربي

22 /11/ 2009- ابراهيم دعيبس

صحيفة القدس

شيء لا يصدق هذا الذي يحدث بين مصر والجزائر، فلا منطق يفهمه ولا عقل يقبله، والحمد لله على عدم وجود حدود مشتركة بين البلدين لان احدا لا يمكنه التكهن بالذي كان قد يحدث بعد هذه المباريات الرياضية والتداعيات السابقة واللاحقة، وقد وقعت حرب فعلا بين دولتين في اميركا الجنوبية بعد مباراة رياضية.

لقد بلغ تصاعد الحملات الاعلامية واجواء التحريض والعداء حدود استدعاء مصر لسفيرها في الجزائر وتدخل رئيسي الدولتين ومناشدة عمرو موسى الطرفين تجنب الفتنة وقال احدهم ساخرا ان قمة عربية طارئة قد تنعقد لبحث الموضوع، ويشارك في هذه الحرب الاعلامية سياسيون وفنانون واعلاميون كبار ويروي شهود العيان قصصا وحكايات من كل الانواع وبكل التفاصيل وصار مواطنو ومؤسسات البلدين الشقيقين في دائرة الخطر والاستهداف.

ولا يوجد قول او تعبير يصف الحالة اكثر من المثل الشعبي المعروف »الجنازة حامية والميت كلب» لان كل هذا الذي جرى ويجري هو نتيجة مباراة التأهل للمشاركة في المونديال او كأس العالم في جنوب افريقيا العام القادم. والفريق المتأهل وهو الجزائر، قد يخرج من المباريات من الجولة الاولى والقضية لا تتعلق بالبطولة الدولية او كأس الامم وانما بمجرد المشاركة وهذه حالة تعبر عن العجز الرياضي حيث ان البلدين لم يصلا الى المونديال منذ اكثر من عشرين عاما.

هذا الاهتمام غير العادي شمل كل فئات المجتمع وصار على حد قول وسائل الاعلام حلم 80 مليون مصري وملايين الجزائريين الذين قتل منهم ما لا يقل عن 18 شخصا في حمى الاحتفالات، وهو اهتمام لا تفسير له سوى انه نوع من البحث عن بطولات وهمية في زمن يسود فيه الاحباط والفقر والبطالة بدون بطولات حقيقية سياسية او اقتصادية او علمية.

كما ان حالة الاستنفار والاستعداء بين البلدين، والروح العدوانية لدى المشجعين، تدل كم تأصلت الاقليمية في العالم العربي وابتعدت القومية ومفاهيم الوطن الواحد والمصير الواحد في بلد المليون شهيد وبلد ام الحضارة والقومية.

صحيح ان كل طرف يحب ان يفوز، وانا كنت اتمنى ان تفوز مصر، لكن مظاهر الفوز او الخسارة وردود الفعل يجب الا تكون بهذه الطريقة الابعد ما يكون عن الاخلاق والروح الرياضية.

نأمل ان تهدأ الامور وينتصر العقل، فنحن في العالم العربي لا تنقصنا جراحات جديدة وتمزق جديد في عصر الانحطاط الذي نعيشه.

اسرائيل وحدود «دولتنا»!!

بعد حرب 1967 مباشرة كانت اسرائيل مستعدة للانسحاب من كامل الضفة الغربية وغزة والجولان وسيناء مقابل الاعتراف العربي بها والتعامل معها، وقد رفضنا حتى جاءت حرب تشرين 1973 ومن ثم زيارة الرئيس السادات للقدس. بعد ذلك بدأ الاعتراف المجاني باسرائيل وبدأت اسرائيل تتشدد. وفي ايام كلينتون وباراك وابو عمار، كانت اسرائيل مستعدة للانسحاب من نحو 95٪ من اراضي الضفة وغزة ومبادلة ارض بأرض بالتساوي بالمساحة والنوعية، وقد وصل الحد مناقشة الاحياء في القدس القديمة وقال عرفات قولته الشهيرة «انا عرفاتيان» لدى مناقشة حارة الارمن بالقدس، لم نتفق في حينه وعاد ابو عمار من واشنطن واشتعلت الانتفاضة بعد زيارة شارون للحرم القدسي.

اليوم تعرض اسرائيل بين ٥٠- ٦٠٪ من اراضي الضفة، ويقال ان هناك من يقبل ويناقش هذا الطرح. والنتيجة ستكون الرفض في كل الاحوال.

اذا استمر الوضع كما هو وعلى حاله فإن اسرائيل قد تعرض بعد عدة سنوات، دولة في حدود المقاطعة وربما مدينتي رام الله والبيرة.

نحن وايران...وهذا المجتمع الدولي

لا يمر يوم دون بحث قضية ايران وسلاحها النووي المزعوم او المحتمل. ولا يمر يوم دون سماع تصريح من هذا القائد او ذاك عن عقوبات جديدة او تشديد العقوبات ضد ايران اذا لم تتجاوب مع المقترحات الدولية.

تحدد الولايات المتحدة واوروبا وغيرهما اوقاتاً بالاشهر للوصول الى نتائج واذا لم يحدث ذلك فان كل الامكانات والاحتمالات واردة، بما فيها التهديد الاسرائيلي تلميحاً او تصريحاً، بالقيام بخطوة عسكرية ضد المفاعلات النووية الايرانية. الاقتراحات لا تتوقف وكذلك التهديدات، والعالم كله مشغول بهذه القضية.

في الجانب الاخر او الوجه الاخر من الصورة، نقف نحن واسرائيل. الكل يدين خطوات اسرائيل الاستيطانية وممارسات التهويد والعزل في القدس، وجرائم الحرب التي ارتكبتها في حربها ضد غزة، ومع هذا فإن احدا لا يفرض عقوبات ولا يفكر حتى بالتهديد بالعقوبات، بل ويقف ضد تقرير غولدستون وضد اي اجراء ضد اسرائيل في المؤسسات الدولية، او حتى ضد فكرة الاعتراف الدولي بحدود الدولة التي يتحدث عنها الجميع ولا يعملون شيئاً لترجمتها الى ارض الواقع.

ولهذا سبب واحد وهو اننا ضعاف ومستضعفون، واسرائيل التي تقود الحملة ضد ايران، قوية وقادرة على التأثير في صنع القرار لدى عواصم دولية كثيرة. نحن لدينا قدرات هائلة نفطية وثروات طبيعية وموقع استراتيجي وأرصدة مالية لكنها كلها غير مستغلة ولا استغلالها وارد، لاننا لا نملك الارادة اللازمة ولا الرغبة ولا الشعور القومي وقد تجذرت فينا الفردية والقطرية.

انجازات عربية

< دخول موسوعة غينيس بأكبر صحن من التبولة ومن الحمص واكبر سدر من الكنافة وأطول فستان.

< اقامة اول جامعة مختلطة في السعودية لا يحق دخولها لرجال الامر بالمعروف والنهي عن المنكر او ما يسمى بالشرطة الدينية.

< صدور قانون في الكويت يسمح للمرأة المتزوجة بالحصول على جواز سفر دون موافقة زوجها.

< صدور قرار بجلد صحافية سودانية لارتدائها البنطلون ولم ينقذها سوى شجاعتها واستبدال الجلد بالغرامة او السجن.

< صدور قرار آخر بجلد اعلامية سعودية لانها تعمل في محطة تلفزيون بثت برامج غير قانونية بالمقاييس السعودية ولم ينقذها سوى عفو ملكي.

< العقيد القذافي بدأ عامه الـ ٤١ بالحكم وقد طالب اللجان الثورية في بلاده بمناقشة كيفية وصول نجله سيف الاسلام الى رأس مؤسسات السلطة. القذافي كان اعزب حين وصوله الحكم بالانقلاب.

<هذا الاهتمام غير العادي شمل كل فئات المجتمع وصار على حد قول وسائل الاعلام حلم 80 مليون مصري وملايين الجزائريين الذين قتل منهم ما لا يقل عن 18 شخصا في حمى الاحتفالات، وهو اهتمام لا تفسير له سوى انه نوع من البحث عن بطولات وهمية في زمن يسود فيه الاحباط والفقر والبطالة بدون بطولات حقيقية سياسية او اقتصادية او علمية.